فمن كرهه من الأوس لا أرضاه الله.
ثم اقترح أسيد بن حضير كما يزعمون أن يرسل النبي «صلى الله عليه وآله» إلى كل دار (وفي نص آخر : قبيلة أو حي) ليقتلوهم ، فقبل «صلى الله عليه وآله» بالاقتراح ، وأرسل إلى كل دار (قبيلة) من الأوس باثنين اثنين ، فقتلوهم (1).
ولست أدري لماذا جاء إلى النبي «صلى الله عليه وآله» هذان الخزرجيان اللذان كانا من المناوئين لأبي بكر في السقيفة ، وهما سعد بن عبادة ، والحباب بن المنذر؟ ثم جاء الحل الذي يقبله النبي «صلى الله عليه وآله» ويعمل به من قبل ذلك القريب والنصير لأبي بكر في السقيفة أيضا ، وأحد المهاجمين لبيت الزهراء ، بعد وفاة أبيها «صلى الله عليه وآله» ، وأعني به أسيد بن حضير؟!!
ولست أدري أيضا : كيف أصبح اقتراح ابن حضير هو الحل الأمثل ، والعلاج للمشكة؟ مع أن ابن معاذ قد قرر : أن الكارهين لقتل بني قريظة هم فئة قليلة لا خير فيها ، وتستحق البراءة منها ، والدعاء عليها.
ثم أليس يعدّ قسوة منه «صلى الله عليه وآله» أن يأمر الحليف بقتل حليفه! والنبي «صلى الله عليه وآله» كما نطق به القرآن : (.. بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ).
__________________
(1) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 515 و 516 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 247 ومجمع الزوائد ج 6 ص 140 عن الطبراني والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 18 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 23 والسيرة الحلبية ج 2 ص 340 و 341.




