مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 310

الأوس. مع أنهم هم أنفسهم قد نقضوا حلفهم مع محمد «صلى الله عليه وآله» وأعلنوا بذلك صراحة لسعد بن معاذ نفسه ، وقالوا له : أكلت (كذا) (1) أبيك. فهذا النقض للحلف ، الذي جرهم لهذا المصير الأسود ، قد كان سعد الطرف الرئيس فيه ، وقد حاول معالجته لصالحهم ، فلم يفلح ، وأظهروا من الخبث ما جعله يعرفهم على حقيقتهم ، ويطمئن لما هم فيه من سوء نية ، وخبث طوية. وها هم اليوم يطالبون سعدا بترميم ما نقضوه من عهد استنادا إلى عهد آخر.

لكن الفرق بين العهدين كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، وكان سعد مدركا لذلك بلا ريب ، فإن عهدهم مع الأوس قد فرضته ظروفهم الجاهلية ، التي لا تتبنى العدل وقضايا الإنسان والإنسانية أساسا لما تبرمه من عهود أو تقوم به من تحالفات.

أما عهدهم مع النبي والمسلمين ، فقد فرضته قضية الإنسان ، وضرورات الحياة الكريمة ، والفاضلة ، والحرص على إنسانية الإنسان ، وبهدف إسعاده ، وإبعاد الشرور والآفات عنه.

تحكيم ابن معاذ لطف إلهي :

ولا ننسى هنا : أن تحكيم سعد بن معاذ بالذات له دلالته الهامة ، فإن ذلك من التوفيقات والألطاف الإلهية بالمسلمين ، وذلك من أكثر من جهة.

1 فمن جهة كان سعد رئيس الأوس بل كان سيد الأوس

__________________

(1) كلمة فاحشة يقبح التصريح بها ، تراجع في المصادر.

الصفحة 104 من 310