مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 310

ولو كان «صلى الله عليه وآله» تركهم ، ثم عادوا إلى الخيانة ، فإن استئصالهم والحالة هذه قد يكون أصعب ، بل قد يصبح متعذرا ، بعد أن تلقى الناس صفحه عنهم في المرة الأولى بالقبول.

وقد يفهم الكثيرون : أنه قد جاء عن استحقاق منهم للعفو ، وأنه لا يحق له أن يتخذ في حقهم أي إجراء آخر.

والذي لا بد من الوقوف عنده هنا ، هو حكم سعد بن معاذ فيهم ، الذي جاء موافقا للحكم الشرعي الإلهي ، ومنسجما معه ، وذلك هو حكم العقل والفطرة ، والضمير الحي ، والوجدان الرضي. وقد ارتضوا هم أنفسهم بحكم سعد مسبقا ، بل هم الذين اختاروه للحكم.

سادسا : قال الدكتور إسرائيل ولفنسون : «وأما المنافقون فقد خفت صوتهم بعد يوم قريظة ، ولم نعد نسمع لهم أعمالا وأقوالا تناقض إرادة النبي وأصحابه ، كما يفهم ذلك من قبل» (1).

وبعد .. فهذه هي جريمة القيادات المنحرفة التي تدمر كل شيء ، ولا تشكر النعمة الإلهية على حد قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ)(2).

عهد قريظة مع الأوس وعهدهم مع النبي صلّى الله عليه وآله :

والغريب في الأمر : أن نجد بني قريظة يلجأون إلى سعد بن معاذ نفسه لينقذهم من ورطتهم ، وذلك استنادا إلى الحلف الذي كان بينهم وبين

__________________

(1) السيرة النبوية للندوي ص 300 عن : اليهود في بلاد العرب ص 155.

(2) الآيتان 28 و 29 من سورة إبراهيم.

الصفحة 103 من 310