مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 12 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 310

التي اعتمدوا عليها قريب المنال ، وقد خطوا خطوات عملية لإنجاز هذا المهم ، وللوصول إلى ذلك الهدف ، حتى على مستوى التحرك العسكري ، الذي يستهدف تمكين الأحزاب وهم معهم من اجتياح الوجود الإسلامي ، وسحقه ، وإبادة المسلمين ، خصوصا النبي وبني هاشم.

أما نقض بني النضير للعهد ، فقد بقي في حدود الإصرار على إظهار التمرد ، والغطرسة ، والطغيان. فلا يمكن أن تتساوى عقوبة بني قريظة مع عقوبة بني النضير ، وقد طلب القريظيون أن يعاملهم كبني النضير ، فرفض إلا أن ينزلوا على حكمه.

ثالثا : لا ريب في أن سكوت النبي على الغطرسة اليهودية ، ثم القبول بترميم العلاقات مع اليهود ولو جزئيا ، لا يبقي مصداقية للعهود والمواثيق ، لما يتركه نقضها من سلبيات خطيرة في هذا المجال ، حيث يضعف تأثيرها في ضبط الأمور ، وحفظ الكيان العام ، وسيزيد من الاعتماد على القوة المسلحة في حسم الأمور على مستوى العلاقات فيما بين القوى المتجاورة ، وتقل فرص التعايش السلمي بين الفئات المختلفة في داخل الدولة الواحدة ، وحتى على مستوى العلاقات بين الدول والقوى المختلفة.

أضف إلى ذلك : أن التساهل في مواجهة الأعمال الخيانية ، التي بهذا الحجم ، لسوف يسهّل على الآخرين خيانات قد تكون أشد خطرا ، وأعظم أثرا في التدمير ، على قاعدة : إن كان ثمة نجاح فهو غاية المنى ، وإن فشلت المحاولة ، فلن تكون النتيجة في غاية السوء ، وإن كانت سيئة إلى حد ما ، لكنها تسمح بانتظار فرص أكبر ، وحظ أوفر.

رابعا : إن حكم سعد بن معاذ قد جاء وفق ما يحكم به اليهود أنفسهم

الصفحة 101 من 310