مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 318

وكلام ابن الكلبي هذا : يدل على عدم صحة ما رد به السهيلي وغيره على هذا بحجة أنه لو صح أنه كان جبانا لهجاه به الشعراء ، لأنه كان يهاجيهم كضرار وابن الزبعري. فلعل حسانا لو صح أنه كان مع النساء في الأطم كان معتلا بعلة منعته من شهود القتال (1).

أضف إلى ذلك : أن المؤرخين قد حكموا على حسان بالجبن بصورة مطلقة معللين إبقاءه مع النساء بذلك ، الأمر الذي يظهر منه أن جبنه كان معروفا لديهم ، لا أنهم استندوا في ذلك إلى خصوص هذه الرواية.

وأما لماذا لم يعيّر الشعراء حسانا بالجبن ، فقد قال الزرقاني : «إن ابن إسحاق لم ينفرد به ، بل جاء بسند متصل حسن كما علم ، فاعتضد حديثه.

وقال ابن السراج : سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من أعلام النبوة لأنه شاعره «صلى الله عليه وآله» (2).

ونزيد نحن على ذلك : أن هجاءهم لحسان لا مبرر له ، وإنما هم يريدون هجاء الإسلام ، ورسول الإسلام ، وجماعة المسلمين ، ولا يهمهم حسان كشخص من قريب ولا من بعيد.

وهذا بالذات هو ما يطغى على شعرهم المتبادل فيما بينهم.

ب : قصة حسان في الخندق أم في أحد؟!

وقد رويت قصة جبن حسان ، وقتل صفية لليهودي في غزوتي أحد

__________________

(1) راجع : الروض الأنف ج 3 ص 281 ووفاء الوفاء ج 1 ص 302 و 303 وتاريخ الخميس ج 1 ص 489 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 564.

(2) هامش السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 240 تحقيق الأبياري ، والسقا ، وشلبي.

الصفحة 94 من 318