مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 318

الأرض ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس شهد بدرا مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، حدثنا بذلك محمد بن عمرو يحمل مجنه ، وعلى سعد درع من حديد ، قد خرجت أطرافه منها ، قالت : وكان من أعظم الناس وأطولهم.

قالت : فأنا أتخوف على أطراف سعد ، فمر بي ، يرتجز ويقول :

لبث قليلا يدرك الهيجا حمل  

 

ما أحسن الموت إذا حان الأجل  

قالت : فلما جاوزني قمت ، فاقتحمت حديقة فيها نفر من المسلمين ، فيهم عمر بن الخطاب ، وفيهم رجل عليه تسبغة له قال محمد : والتسبغة : المغفر لا ترى إلا عيناه فقال عمر : إنك لجرية ، ما جاء بك؟ ما يدريك؟ لعله يكون تحوّز ، (تحرف) أو بلاء.

فو الله ما زال يلومني حتى وددت أن الأرض تنشق لي فأدخل فيها ، فكشف الرجل التسبغة عن وجهه : فإذا هو طلحة.

فقال : إنك قد أكثرت ، أين الفرار ، وأين التحوّز (التحرف) إلا إلى الله عز وجل (1).

نقول :

إن طلحة يتضايق من جهر عمر بالفرار أمام عائشة ، ثم لما رأى أنه يكرر ذلك لها ، يستنكر أن يكون هذا فرارا ، ويعتبره فرارا إلى الله عز وجل.

ونلفت النظر هنا : إلى تجاهل جل المؤرخين لهذه الرواية ، رغم أنهم

__________________

(1) تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 241 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 435 و 436 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص 266 وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 284 والطبقات الكبرى ج 3 قسم 2 ص 3 وكنز العمال ج 1 ص 280 عن ابن عساكر.

الصفحة 79 من 318