ونقول :
إننا نرجح أن يكون أبو أسامة الجشمي هو الذي قتل ابن معاذ ، وذلك :
أولا : لأن بعض المصادر تذكر لأبي أسامة الجمشي أبياتا فيها أنه هو الذي رمى سعدا فأصابه ، فقد قال مخاطبا عكرمة ، ومشيرا إلى قتله سعدا :
أعكرم هلا لمتني إذ تقول لي |
| فداك بآطام المدينة خالد |
ألست الذي ألزمت سعدا مريشة |
| لها بين أثناء المرافق عاند |
قضى نحبه منها سعيدا فاعولت |
| عليه مع الشمط العذارى النواهد |
الأبيات (1).
ثانيا : ذكرت الروايات : أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يوم أحد حبان بن العرقة بسهم فوقع في ثغرة نحره (أو في نحره) فوقع على ظهره وبدت عورته ، فضحك «صلى الله عليه وآله» حتى بدت نواجذه.
فهل عاش حبان من جديد؟ أو لم يمت من سهم أصابه في نحره!! وعاش حتى رمى سعد بن معاذ في أكحله في الخندق؟ (2).
إلا أن تكون قصة أحد : قد صنعها محبو سعد بن أبي وقاص لإثبات فضيلة له ، وذلك عن هؤلاء غير بعيد ، فقد رأيناهم يفعلون ذلك في كثير من المواضع ، ثم سرعان ما ينسيهم الله ذلك ، فتظهر الحقيقة على ألسنتهم من جديد ، ويكذبون أنفسهم من حيث لا يشعرون.
__________________
(1) البداية والنهاية ج 4 ص 108.
(2) إمتاع الأسماع ج 1 ص 133 والسيرة الحلبية ج 2 ص 227 و 229 وسبل الهدى والرشاد (ط دار الكتب العلمية) ج 4 ص 201.




