مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 318

يقول : رجعوا مفلولين قد كثرت فيهم الجراحة (1).

ونقول :

قد يمكن للبعض أن يشكك في صحة هذه الرواية ، على اعتبار : أن الروايات الأخرى قد تحدثت عن هزيمة عمر بن الخطاب أمام ضرار ، وأنه كاد أن يقتله ، ثم كف عنه ، لأنه كان لا يقتل قرشيا قدر عليه ، كما سيأتي.

كما أن الطبري وغيره يذكرون : أنه قد اختبأ هو وطلحة وغيرهما في بستان إبان حرب الخندق ، كما سيأتي عن قريب.

ولكن هذا التشكيك يمكن دفعه : بأن عمر لم يواجه حربا بنفسه هنا ، بل واجهها بغيره ، أي بواسطة المسلمين الذين تصدوا للمشركين ، وليس بالضرورة أن يصل به الرعب والخوف إلى حد الهزيمة من ساحة الحرب ، حتى حين يكون المتحاربون هم الآخرون.

غير أن ما يلفت نظرنا هنا : هو ما نراه بوضوح من محاولات جادة لإيجاد دور ما لأشخاص بأعيانهم ، كان لهم دور سلطوي بعد وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، أو دور في تركيز دعائم السلطة بعده «صلى الله عليه وآله» أو مناوأة آل أبي طالب بشكل أو بآخر ، فنجد الاهتمام بإبراز دور ما لأبي بكر ، ولعمر ، وللزبير ، ولمحمد بن مسلمة ، ولسلمة بن أسلم ، وعباد بن بشر ، وسعد بن أبي وقاص ، وأسيد بن حضير.

والمطلع على تاريخ هؤلاء يجد : أنهم كانوا على العموم من المناوئين

__________________

(1) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 466 و 467 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 230 و 231 وتاريخ الخميس ج 1 ص 485.

الصفحة 72 من 318