مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 318

«ثم إن خالد بن الوليد كرّ بطائفة من المشركين يطلب غرّة للمسلمين ، أي غفلتهم ، فصادف أسيد بن حضير على الخندق في ماءتين من المسلمين ، فناوشوهم ، أي تقاربوا منهم ساعة ، وكان في أولئك المشركين وحشي ، قاتل حمزة رضي الله عنه ، فزرق (1) الطفيل بن النعمان ، فقتله.

ثم بعد ذلك صاروا يرسلون الطلائع بالليل ، يطمعون في الغارة ، أي في الإغارة ، فأقام المسلمون في شدة من الخوف» (2).

لكن صاحب تجارب الأمم يقول : تفرق ذلك الجمع من غير قتال إلا ما كان من عدة يسيرة اتفقوا على الهجوم على الخندق ، يحكى : أن فيهم عمرو بن عبدود فقتلوا (3).

إلا أن يكون المراد : أنه لم يكن قتال بالسيوف والرماح ، أما الرمي بالنبل والحصا فليس محط نظره.

ملاحظة :

وقبل أن نمضي في الحديث : نلفت نظر القارئ إلى هذا الاهتمام الظاهر بإبراز دور أسيد بن حضير ، الذي قلنا : إن السياسة كانت تهتم بشأنه ، وتعمل على تكريس وتكديس الفضائل له ، مكافأة له على هجومه على بيت فاطمة «عليها السلام» ، وقيامه بدور فاعل في تشييد خلافة قريبه أبي بكر.

__________________

(1) زرق فلانا : رماي بالمزراق ، أي الرمح القصير.

(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 323.

(3) تجارب الأمم ج 2 ص 153.

الصفحة 64 من 318