مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 318

الانضباط والتماسك. والنبي «صلى الله عليه وآله» يعرف : أن العدو لن يتأخر عن تسديد ضربة في هذا الاتجاه لو سنحت له الفرصة ، ويعتبر ذلك من الأهداف الإستراتيجية والهامة له. فكان تجميع النساء والأطفال في الآطام من شأنه أن يسهل أمر حمايتهم من أي اعتداء ، مع كونه يهيئ للمسلمين جوا من الطمأنينة وتمركزا في مواضع الاهتمام والتحرك لو دهم أمر.

كما أنه لا بد من الاحتياط للأمر ، وعدم الاكتفاء بالحراسة الثابتة والمتنقلة ، فوضع فيما بينه وبين النساء رمزا يمكن الاستفادة منه لإفشال أية محاولة تستهدفهن وحين يرين أن الحالة الأمنية غير مؤايتة ، مع عدم وجود أحد يمكن الاعتماد عليه في المواجهة ودفع غائلة العدو.

قال «صلى الله عليه وآله» لهن : «إن لم يكن أحد فالمعن بالسيف».

ويلاحظ هنا : أنه «صلى الله عليه وآله» قد اعتمد هذا الأسلوب ، ولم يطلب منهن الصراخ والاستغاثة ونحوها مما يمثل إثارة عاطفية للمقاتلين والمسلمين ، وقد ينشأ عنها حالة من التضعضع والإرباك وانشغال الخواطر إلى درجة الإخلال بالنشاط الحربي المطلوب ، في مواجهة أحزاب الشرك في الجهة الأخرى.

4 وغني عن القول أخيرا : أن بني واقف كانوا يخطئون في ترددهم إلى أهليهم بأنصاف النهار بلا سلاح ، وقد يطمع ذلك العدو فيهم ، وقد يفاجئهم العدو وهم على غير استعداد فتقع الكارثة.

أضف إلى ذلك : أنه لا بد من الابتعاد عن النساء والأطفال في أيام الحرب ، لأن ذلك يثبط من عزائم المقاتلين ويشدهم إلى الأرض ويمنعهم من السمو في تفكيرهم وفي طموحاتهم وتصبح التضحيات واقتحام الأهوال ، والصبر على

الصفحة 55 من 318