لم يكن أحد فالمعن بالسيف» (1).
ز : حراسة العسكر ورصد العدو : أما بالنسبة لحراسة العسكر ورصد تحركات العدو ، فإن القمي يقول : «كان رسول الله «صلى الله عليه وآله» أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل ، وكان أمير المؤمنين «عليه السلام» على العسكر كله بالليل يحرسهم ، فإن تحرك أحد من قريش نابذهم ، وكان أمير المؤمنين «عليه السلام» يجوز الخندق ، ويصير إلى قرب قريش ، حيث يراهم ، فلا يزال الليل كله ، قائما وحده يصلي ، فإذا أصبح رجع إلى مركزه.
ومسجد أمير المؤمنين «عليه السلام» هناك معروف ، يأتيه من يعرفه ، فيصلى فيه ، وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشابة (2)» (3).
وقفات مع ما تقدم :
ونقول :
إن الحذر من العدو ، وسد المنافذ في وجهه ، وحرمانه من فرصة تسديد ضربة هنا وضربة هناك ، بهدف إرباك صفوف الجيش الإسلامي ، أو إحداث ثغرات خطيرة فيه ، وهو الذي كان بأمس الحاجة إلى التماسك والتقوي ببعضه البعض إن ذاك هو أولى مهمات القيادة الحكيمة والواعية ، التي تريد أن تصل إلى أهدافها بأقل قدر ممكن من الخسائر ، وأعلى درجة من الانضباطية والانسجام.
__________________
(1) وفاء الوفاء ج 1 ص 301 عن الطبراني ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 489.
(2) غلوة نشابة : مقدار رمية سهم.
(3) تفسير القمي ج 2 ص 186 والبحار ج 20 ص 230 عنه.




