مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 318

المشورة؟ نحو ما جرى يوم بدر من تغير المنزل لما أشار عليه الحباب بن المنذر ، ونحو ما جرى يوم الخندق من فسخ رأيه في دفع ثلث تمر المدينة إلى عيينة بن حصن ليرجع بالأحزاب عنهم ؛ لأجل ما رآه سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة من الحرب ، والعدول عن الصلح ، ونحو ما جرى من تلقيح النخل بالمدينة ، وغير ذلك»؟! (1).

ونقل عن الإسكافي في رده على الجاحظ قوله : «ولقد كان أصحاب النبي «صلى الله عليه وآله» يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به وتقدم فيه ، فيتركه ويعمل بما أشاروا به ، كما جرى يوم الخندق في مصانعته الأحزاب بثلث تمر المدينة ، فإنهم أشاروا عليه بترك ذلك فتركه وهذه كانت قاعدتهم معه ، وعادته بينهم» (2).

ونقول :

وقد ناقشنا في كل ما استشهد به المعتزلي والإسكافي حول تغيير رأي النبي «صلى الله عليه وآله» ، وخطإه في آرائه في قصة تأبير النخل ، ثم قصة مشورة الحباب في بدر فراجع. وقصة عيينة في الخندق قد ظهر عدم إمكان قبولها بأي وجه ، فلا معنى لاعتراض المعتزلي على السيد المرتضى فيما قاله.

الصحيح والمقبول في هذه القضية :

ولا نمنع أن يكون ثمة عمل دبره النبي «صلى الله عليه وآله» من خلال إطلاق إشاعة عن أمر كهذا ، من شأنها أن تحدث فجوة في جدار الثقة الذي

__________________

(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي ج 17 ص 199.

(2) المصدر السابق ج 13 ص 260.

الصفحة 41 من 318