مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 318

ثم إن مبدأ الشورى إنما يعمل به قبل اتخاذ القرار ، فما معنى أن يستشير النبي «صلى الله عليه وآله» بعد اتخاذه القرار ، واستقدام عيينة وأصحابه؟!

ح : ولا يصغى بعد هذا لما ذكره البوطي ، من أن ما صدر من النبي لم يخرج عن حدود الاستشارة والرأي ، فلا يعتبر دليلا تشريعيا على جواز إعطاء الجزية للمشركين.

فإن ما صدر عن النبي «صلى الله عليه وآله» كان أكثر من مجرد استشارة في هذا الأمر ، بل قد تعداه إلى استقدام عيينة ، ثم استدعاء عثمان وكتابة الكتاب.

ط : وأما بالنسبة لغنيمة الأعداء لأموال المسلمين بسبب ضعف طارئ ، فإن ذلك لا يغير الحال ، بل يبقى عنوان غنيمة أموال المسلمين بالكره عنهم.

ولو اضطروا لإعطاء الجزية ، فإن إكراههم على ذلك لا يرفع عنوان الجزية عن إعطائهم ذاك. بل هي جزية سواء كان من يعطيها مختارا أو مضطرا لأجل الحفاظ على وجوده وحياته.

ي : ثم إن البوطي قد خلط بين المكره والمضطر ، فإن الاضطرار إلى شيء لا يرفع الحكم التكليفي ، والإكراه غير الاضطرار. فطلاق المكره وهو الذي تخضع إرادته لإرادة الغير ، لا يصح. أما طلاق المضطر ، وبيعه ، فلا إشكال فيه ، كمن اضطر لبيع بيته بثمن زهيد لأجل علاج ولده.

فالخلط بين المكره والمضطر في غير محله ...

المشورة وقيمة رأي النبي صلى الله عليه وآله :

قال المعتزلي : «وكيف يقول المرتضى : إنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن محتاجا إلى رأي أحد ، وقد نقل الناس كلهم رجوعه من رأي إلى رأي عند

الصفحة 40 من 318