يريدون لقاءهم.
ثانيهما : أن ذلك أطمع غطفان ومن معها من القبائل ، والطمع إذا سكن حل العزيمة ، وقد ترتب على ذلك الإطماع أنهم تململوا بطول الحصار ، وجرى بينهم وبين القرشيين خلاف ، وهموا أن يعودوا من حيث جاؤوا» (1).
وقال : «إن ذلك يثير طمعهم ، ويفت في عضدهم ، وإن كان أمر الصلح لم يبت فيه ، ولكن بابه مفتوح ولم يغلق» (2).
وقال : إنه «صلى الله عليه وآله» أراد «أن يخذل المشركين بعضهم عن بعض بإثارة الطمع في بعضهم ، فيتخلون عن باقيهم» (3).
ولعل هذا هو ما يرمي إليه البعض ، حين اعتبر أن هذا الصلح يهدف إلى «صرفهم عن قريش ، ليفت ذلك في عضدهم ، فيرجعوا أيضا».
«وقد تجلت حنكته السياسية في مساومته غطفان لزلزلتها عن موقفها إلى جانب قريش» (4).
وقال : «لما فاوض الرسول «صلى الله عليه وآله» غطفان ، وأطمعهم في ثلث غلة المدينة ، ثم عدل عن ذلك ، ورفضه ، توهمت غطفان : أن مركزه قد تحسن ، وأنه مقبل على حرب الأحزاب وإجلائهم.
ومما زاد هذا الوهم تحقق غطفان من عدول بني قريظة عن مناصرة الأحزاب ، وعزمها على تقديم سادات قريش وغطفان إلى الرسول
__________________
(1) خاتم النبيين ص 933.
(2) خاتم النبيين ص 936.
(3) خاتم النبيين ص 932.
(4) تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 119 و 120.




