مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 318

يريدون لقاءهم.

ثانيهما : أن ذلك أطمع غطفان ومن معها من القبائل ، والطمع إذا سكن حل العزيمة ، وقد ترتب على ذلك الإطماع أنهم تململوا بطول الحصار ، وجرى بينهم وبين القرشيين خلاف ، وهموا أن يعودوا من حيث جاؤوا» (1).

وقال : «إن ذلك يثير طمعهم ، ويفت في عضدهم ، وإن كان أمر الصلح لم يبت فيه ، ولكن بابه مفتوح ولم يغلق» (2).

وقال : إنه «صلى الله عليه وآله» أراد «أن يخذل المشركين بعضهم عن بعض بإثارة الطمع في بعضهم ، فيتخلون عن باقيهم» (3).

ولعل هذا هو ما يرمي إليه البعض ، حين اعتبر أن هذا الصلح يهدف إلى «صرفهم عن قريش ، ليفت ذلك في عضدهم ، فيرجعوا أيضا».

«وقد تجلت حنكته السياسية في مساومته غطفان لزلزلتها عن موقفها إلى جانب قريش» (4).

وقال : «لما فاوض الرسول «صلى الله عليه وآله» غطفان ، وأطمعهم في ثلث غلة المدينة ، ثم عدل عن ذلك ، ورفضه ، توهمت غطفان : أن مركزه قد تحسن ، وأنه مقبل على حرب الأحزاب وإجلائهم.

ومما زاد هذا الوهم تحقق غطفان من عدول بني قريظة عن مناصرة الأحزاب ، وعزمها على تقديم سادات قريش وغطفان إلى الرسول

__________________

(1) خاتم النبيين ص 933.

(2) خاتم النبيين ص 936.

(3) خاتم النبيين ص 932.

(4) تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 119 و 120.

الصفحة 35 من 318