مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 318

الأحكام الشرعية.

4 إن المتخالفين في الاجتهاد معذوران ، ومثابان ، سواء قلنا : «إن المصيب واحد ، أو متعدد» (1).

5 إن استئصال الخلاف في مسائل الفروع ، التي تنبع من دلالات ظنية أمر لا يمكن أن يتصور أو يتم.

حكمة ذلك كله : هو أن تكون الاجتهادات المختلفة وثيقة الصلة بالأدلة المعتبرة شرعا ، ليمكن للمسلمين أن يأخذوا بأيها شاؤوا حسب ظروفهم ومصالحهم. وهذا من مظاهر رحمة الله لهم (2).

6 في هذا دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب. وفي حكم داود وسليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضا.

ولا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان ، وخطأ في حق غيره. فيكون من اجتهد في مسألة ، فأداه اجتهاده إلى التحليل مصيبا في استحلاله ، وآخر اجتهد فأداه اجتهاده ونظره إلى التحريم مصيبا في تحريمه.

وإنما المحال : أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين ، في حق شخص واحد» (3).

وقال ابن الديبع : «وفي ذلك فسحة للمجتهدين رضي الله عنهم ، وأن كل مجتهد مصيب ، أي في الفروع ، إذا لم يخص واحدا من الفريقين بصواب

__________________

(1) فقه السيرة للبوطي ص 307 و 308.

(2) المصدر السابق.

(3) الروض الأنف ج 3 ص 281 وفتح الباري ج 7 ص 315 وراجع السيرة الحلبية ج 2 ص 334.

الصفحة 294 من 318