مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 318

ونقول :

لقد غلط ابن حزم هنا غلطا فاحشا ، وذلك لما يلي :

أولا : اعتبر أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد نقل صلاة العصر إلى بني قريظة ، بحيث لو لم يذهبوا إلى بني قريظة إلا بعد أيام لتركوا صلاة العصر في كل تلك الأيام ، ولو كان ابن حزم معهم لفعل مثل فعلهم أيضا.

مع أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم ينقل الصلاة ، بل أمرهم بالإسراع في الحضور إلى بني قريظة ، بهذا الأسلوب ، بحيث لو تأخر بعضهم عمدا ، أو انصرف عن الذهاب عصيانا ، أو لعذر فإن صلاة العصر لا تسقط عنه ، بل تبقى واجبة عليه ، وعليه أن يصليها في مكانه أينما كان. ولو أن ابن حزم فعل غير هذا لكان هو الآخر مخطئا ، كما أخطأ ذلك الفريق من الصحابة في تركهم الصلاة في وقتها.

ثانيا : لقد ناقض ابن حزم نفسه حين أشار إلى أن الذين أخروا صلاتهم ، قد تأولوا قصدا للخير ، وإن لم يصادفوا الحق. ثم اعتبر من جهة أخرى أن صلاة العصر لم تكن واجبة عليهم إلا في بني قريظة.

ثالثا : لماذا التزم ابن حزم باختصاص هذا الحكم بصلاة العصر ، أو الظهر ، ولا يتعداها إلى غيرها ، مع أن ما ذكره من التعليل بالتأول قصدا للخير يقتضى تعميم ذلك؟ كما أن تصريحه بنقل الصلاة إلى بني قريظة يجعل الحكم مختصا بصلاة العصر في ذلك اليوم فقط!

رابعا : قد ادّعى : أن صلاة المغرب قد نقلت ليلة مزدلفة إلى وقت العشاء ، وأن صلاة العصر قد نقلت يوم عرفة إلى وقت الظهر. وأن صلاة العصر قد نقلت يوم بني قريظة إلى بني قريظة. مع أن وقت المغرب مستمر إلى ما قبل

الصفحة 290 من 318