مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 318

فكلمهم رسول الله «صلى الله عليه وآله» في ذلك ، فقالوا : لا والله ما أعطينا الدنية في أنفسنا في الجاهلية ، فكيف وقد جاء الله تعالى بالإسلام؟

فرجع الحارث فأخبره ، فقال : غدرت يا محمد (1).

فما معنى هذا التهديد والوعيد من عيينة ، ألم يملأها حتى الآن خيلا ورجالا؟!

وهل بقي عنده خيل ورجال غير هؤلاء لم يأت بهم لحرب محمد؟!

والملفت في هذا النص : أن جميع الذين يريد النبي «صلى الله عليه وآله» أن يستشيرهم اسمه سعد ، فما هذه المصادفة العجيبة!! ألم يكن في الأنصار أحد من الرؤساء له اسم آخر؟!

وأمر ثالث يلفت النظر هنا : وهو أنهم اعتبروا أن ذلك معناه إعطاؤه الدنية. فهل كان النبي بصدد أن يعطي الدنية للأعداء؟

ألم يكن يعلم أنهم لم يعطوها في الجاهلية ، فكيف وقد جاء الله تعالى بالإسلام؟!

5 المراوضة وكتابة الصلح :

والأمر الذي يصعب علينا تفسيره وهو : أنه كيف تمت كل هذه المراحل ، من دون علم السعدين ، أو السعود الأربعة ، وغيرهم من زعماء الأنصار؟! فالنبي «صلى الله عليه وآله» يرسل للأعداء ويستقدمهم ، ويأتون إليه وتجري مراوضة في شأن الصلح ، ثم يرسل النبي «صلى الله عليه وآله»

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 532.

الصفحة 29 من 318