مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 318

الصلاة مأمور بها في الوقت ، مع أن المفهوم من قول النبي «صلى الله عليه وآله» : لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني قريظة ، المبادرة بالذهاب إليهم ، وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه ، من حيث أنه تأخير.

فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى المعنى ، لا إلى اللفظ ، فصلوا حين خافوا فوت الوقت. وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته ، فأخروها. ولم يعنف النبي «صلى الله عليه وآله» واحدا من الفريقين لأنهم مجتهدون (1).

ونقول تعليقا على ذلك :

إننا نرى : أن سبب عدم عيب النبي «صلى الله عليه وآله» من ترك صلاته ليس هو ما ذكره هؤلاء ولا يمكن استفادة ضابطة ولا تأسيس أي من القواعد التي استفادوها ، وأسسوا وبنوا عليها ، استنادا إلى فهمهم المنقول عنهم آنفا ، لأنه فهم خاطئ ، ولا مبرر له.

بل السبب : في أن النبي «صلى الله عليه وآله» ما عاب ، ولا عنف ، ولا لام أحدا منهم على ذلك هو أنه «صلى الله عليه وآله» قد عذرهم بفهمهم الخاطئ لمرمى كلامه ، رغم وضوحه وظهوره.

وذلك إن دل على شيء : فإنه ليس فقط لا يدل على اجتهادهم المدّعى ، بل هو يدل على تدن خطير في مستوى تفكيرهم ، إلى درجة يلحقهم بالقاصرين ، الذين يعذرون فيما يأتونه ويرتكبونه عن جهل وقصور.

فقد كان من الواضح : أنه «صلى الله عليه وآله» حين أمرهم بالمسير إلى

__________________

(1) شرح النووي على صحيح مسلم ج 12 ص 98.

الصفحة 288 من 318