مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 318

أقيمت دولة الإسلام أقيمت الصلاة ، وسائر تعاليم الإسلام (1).

ونقول :

إن هذا الكلام لا يصح ، وذلك لما يلي :

أولا : إنه حين لم يعب أحدا منهم ، فإما أن يكون الفريقان معا على صواب ، وهذا غير معقول ، أو يكون أحدهما مصيبا والآخر مخطئا. فاللازم في هذه الحالة هو تعليم المخطئ وإرشاده إلى الخطأ الذي وقع فيه.

ثانيا : لو صح هذا الكلام ، لكان بوسع كل من يسعى لإقامة دولة إسلامية أن يترك الصلاة ما دام يعمل في هذا السبيل.

بل كان له أن يترك سائر شعائر الإسلام ، وأحكامه ، إذا جاز له ترك عمود الدين ، للعلم القطعي بعدم وجود خصوصية للصلاة في هذا المورد ..

2 وذكر البعض توجيها آخر لما ذكروا من عدم تعنيف النبي «صلى الله عليه وآله» لمن صلى ، ولمن ترك الصلاة.

فادّعى : أن من صلى حاز الفضيلتين : امتثال الأمر في الإسراع ، وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت ، وإنما لم يعنف «صلى الله عليه وآله» الذين أخروها : لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر ، ولأنهم اجتهدوا فأخروا امتثالا للأمر ، لكنهم لم يصلوا إلى أن يكونوا في أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى (2).

وعبارة البعض هنا تقول : «إن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن

__________________

(1) التفسير السياسي للسيرة ص 279 و 280.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 35 والسيرة الحلبية ج 2 ص 334 وتاريخ الخميس ج 1 ص 494.

الصفحة 287 من 318