وقال لنا : هذا رسول الله يطلع عليكم الآن.
قال حارثة بن النعمان : فكنا صفين.
فقال لنا رسول الله : ذلك جبريل «بعث إلى بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم».
فكان حارثة بن النعمان يقول : رأيت جبريل من الدهر مرتين : يوم الصورين ، ويوم موضع الجنائز ، حين رجعنا من حنين (1).
ونقول :
إن الروايات المتقدمة تفيد : أن الكثير من المسلمين خصوصا من بني النجار وكذلك حارثة بن النعمان قد رأوا جبريل ، إما وهو ينادي في الناس ، يأمرهم بالمسير إلى بني قريظة ، أو حينما مرّ على مجالسهم ، وطلب منهم أن يلبسوا السلاح لأجل ذلك.
قال ابن حزم : «رأى قوم من المسلمين يومئذ جبرئيل في صورة دحية الكلبي ، على بغلة عليها قطيفة ، ثم مر عليهم دحية» (2).
مع أنهم يروون : أن من يرى جبرئيل يصاب بالعمى ، إذا لم يكن نبيّا.
ونذكر من هذه الروايات ما يلي :
1 روي : أنه رأى ابن عباس رجلا مع النبي «صلى الله عليه وآله» ،
__________________
(1) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 498 و 499 وراجع : إمتاع الأسماع ج 1 ص 242 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 8 و 9 و 11 ولم يذكر قول حارثة الأخير ، وكذا في المصادر التالية : تاريخ الخميس ج 1 ص 493 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 14 والسيرة الحلبية ج 2 ص 333.
(2) جوامع السيرة النبوية ص 152 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 123.




