مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 318

غارات واستلاب :

ونلاحظ هنا : أن سياسة القرصنة ، وسرقة المواقف ، واقتناص الفضائل ، كانت هي المهيمنة على ذهنيات ذلك الفريق ، الذي يريد أن يصنع لنفسه ولفريقه تاريخا ، ولو بقيمة أن يفرغ التاريخ الحقيقي من محتواه ، وأن يقلب الكثير من الأمور رأسا على عقب ، لتصب في اتجاه خاص به ، رسمه لنفسه ، فباع واشترى ، واستولى واستلب ، ووهب حسبما رآه ضروريا ومناسبا لذلك الاتجاه.

وهذا الكتاب قد حفل بنماذج كثيرة لهذا الاتجاه يصعب إحصاؤها ، وما فاته مما لم يدخل في نطاق اهتماماته لأكثر من سبب ، أكثر من ذلك بأضعاف كثيرة.

وقد نشير إن شاء الله في أواخر هذا الكتاب إلى بعض النماذج التي تتناسب مع ما أشرنا إليه في عنوان هذه الفقرة ، التي نحن بصدد استكمال الحديث فيها ، وهو : أن النبي «صلى الله عليه وآله» الذي دفن في بيت فاطمة «عليها السلام» قد نقلته رواياتهم إلى بيت عائشة ، ودفنته هناك.

كما أن السيدة خديجة التي تزوجها رسول الله «صلى الله عليه وآله» بكرا لا يتجاوز عمرها الخمس وعشرين سنة ، قد جعلتها رواياتهم زوجة لأكثر من أعرابي ، ونسبوا لها بنات زعموا أنها ولدتهن.

ثم إنهم عمدوا إلى عائشة ، التي كانت كبيرة السن وقد تزوجت قبل النبي «صلى الله عليه وآله» وولدت ولدا اسمه عبد الله ، فجعلتها رواياتهم بكرا تزوجها النبي «صلى الله عليه وآله» في عمر الست سنين.

وفي مورد ثالث : قلبت رواياتهم الإفك الذي كان على ماريا ونزلت في تبرئتها آيات مباركات ، ليصبح هذا الإفك على عائشة ، وتصبح الآيات

الصفحة 269 من 318