والمفروض : أن هذا الأمر قد كان فور عودته من حرب الخندق.
إلا أن يقال : إنه قد مرت فترة كبيرة تكفي لزيارة ابنته فاطمة ، ثم انتقاله إلى بيت إحدى زوجاته : أم سلمة ، أو زينب ، أو عائشة. وهذا ما دعانا إلى اعتبار ذلك القول مؤيدا لا دليلا ..
ونأمل أن لا يخفى على القارئ الكريم : أنه قد كان ثمة من يهتم بالتركيز على نقل خصوص ما يرتبط بعائشة ، خصوصا إذا دخلت روايتها ، أو روايتهم سيرة ابن إسحاق ، أو ابن عقبة ، أو الواقدي ، أو الصحيحين ، ثم يأتي الآخرون ، ويقتصرون على نقل ما يجدونه في هذه الكتب ، التي تهتم بمنقولات عائشة ، وابن أختها عروة بن الزبير ، وأضرابهما.
فيخيل بعد هذا للناظر في كتب التاريخ : أن القضية من المسلمات التاريخية ، وأن ما عداها شاذ ، لا يلتفت إليه.
وهذا الأمر : ينسحب على كثير من القضايا التي حفلت بها كتب التاريخ ، وتناقلتها على أوسع نطاق. فإذا راجعت وقارنت ، وتتبعت المصادر ، فستجد أنها تنتهي إلى مصدر واحد تقريبا في أكثر الأحيان.
__________________
ص 331 وأعلام النساء ج 3 ص 1217 وسنن البيهقي ج 1 ص 26 ونظم درر السمطين ص 177 وتلخيص المستدرك للذهبي ج 3 ص 156 وكشف الغمة للشعراني ج 1 ص 145 ومسند أحمد ج 5 ص 275 ومختصر سنن أبي داود ج 6 ص 108 وأهل البيت لتوفيق أبي علم ص 120. وعن مصادر كثيرة أخرى فلتراجع. وراجع : عوالم العلوم ج 11 ص 313 والبحار ج 43 ص 83 وج 88 ص 93.




