مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 318

عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ، فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ، وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ)(1) قد نزل في شأن بني قريظة ، كما قاله مجاهد ؛ فإنهم كانوا قد عاهدوا النبي «صلى الله عليه وآله» على أن لا يضروا به ، ولا يمالئوا عليه عدوا ، ثم مالؤوا عليه الأحزاب يوم الخندق ، وأعانوهم عليه بالسلاح ، «وعاهدوا مرة بعد أخرى ، فنقضوا» (2).

ولم نجد فيما بأيدينا من نصوص تاريخية ما يدل على تكرر نقض العهد من بني قريظة ، إلا ما رواه البخاري عن ابن عمر ، قال : «حاربت النضير وقريظة ، فأجلى بني النضير ، وأقر قريظة ، ومن عليهم ، حتى حاربت قريظة ، فقتل رجالهم ، وقسم نساءهم ، وأموالهم وأولادهم بين المسلمين ، إلا بعضهم لحقوا بالنبي «صلى الله عليه وآله» ، فأمنهم وأسلموا ، وأجلى يهود المدينة كلهم : بني قينقاع ، وهم رهط عبد الله بن سلام ، ويهود بني حارثة ، وكل يهودي بالمدينة.

ورواه أبو داود بنحوه ، إلا أنه قال : حتى حاربت قريظة بعد ذلك ، يعني بعد محاربتهم الأولى وتقريرهم.

ويؤخذ من ذلك : أن إجلاء من بقي من طوائف اليهود بالمدينة كان

__________________

(1) الآيات 56 58 من سورة الأنفال.

(2) مجمع البيان ج 4 ص 552 والبحار ج 20 ص 191 وراجع : الدر المنثور ج 3 ص 191 عن ابن أبي شيبة وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن مجاهد باستثناء العبارة الأخيرة.

الصفحة 254 من 318