مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 318

بالآخرين ، الذين لا بد من ضمان مشاركتهم الفاعلة حتى النهاية. بعدما أثبتت التجربة مع بني قريظة ، بل وفيما بين فئات المشركين أنفسهم ، أن الرهان على ذلك رهان فاشل ، بل هو رهان على يباب وسراب.

وهكذا فإن القبائل التي باتت على يقين من عجزها عن مواجهة الإسلام تسير باتجاه ترميم علاقاتها ، وتحسينها مع التيار الإسلامي الجديد ، الذي لا يزال يتنامى ويتعاظم في المنطقة بصورة مطردة.

وظهر مصداق قوله «صلى الله عليه وآله» : الآن نغزوهم ولا يغزوننا أو ما هو قريب من هذا.

وأصبح زمام المبادرة العسكرية على الخصوص بيد المسلمين ، منذ هزيمة الأحزاب واليهود في حرب الخندق.

(.. وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً)(1).

غلط حسابات المعتزلي :

وقد ادّعى المعتزلي : أن النبي «انتصر يوم بدر ، وانتصر المشركون عليه يوم أحد وكان يوم الخندق كفافا ، خرج هو وهم سواء لا عليه ولا له ، لأنهم قتلوا رئيس الأوس ، وهو سعد بن عبادة ، وقتل منهم فارس قريش ، وهو عمرو بن عبدود ، وانصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك التي كانت» (2).

وقد اشتبه الأمر على المعتزلي في موضعين :

أحدهما : قوله : إن المشركين انتصروا على النبي «صلى الله عليه وآله»

__________________

(1) الآية 25 من سورة الأحزاب.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 10 ص 220.

الصفحة 236 من 318