مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 318

الأمر ، والتخلص من هذا الكابوس الجاثم على صدورهم.

ولكن وجود الخندق ، وحسن إدارة الرسول «صلى الله عليه وآله» لأمر الحرب معهم ، قد هيأ للمسلمين فرصة للمطاولة في أمر الحرب ، حتى مل الأحزاب طول الحصار ، وأصبحوا يواجهون مشكلات على مستوى التموين وغيره.

ثم ظهرت خلافات زعزعت الثقة فيما بين الفرقاء المؤتلفين ، حيث فسد الأمر بينهم وبين بني قريظة وكان الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» السبب في ظهورها ، حسبما أوضحناه.

ثم كان قتل علي «عليه السلام» لعمرو ، فارس الأحزاب وكبش كتيبتهم ، ولمن معه ، وفرار الباقين ، هو الضربة القاصمة لهم ، والمرعبة لقلوبهم.

وجاءت الريح لتثير في نفوسهم المزيد من الخوف والرهبة ، والإحساس بالوحشة والوحدة. حيث يجد كل منهم نفسه مسؤولا عن حفظ نفسه في مواجهة طغيان هذه الريح. ولا أحد يستطيع مساعدته والدفع عنه.

فآثروا الفرار على القرار ، خوفا من أن يبطش بهم سيف الإسلام من جديد ، دون أن يتمكنوا من لم شعثهم ، وتسوية صفوفهم. بل وحتى دون أن يتمكنوا من رؤية ما حولهم ، لأنهم أصبحوا في ظلمة شديدة ، وحالة مزرية إلى أبعد الحدود.

فكانت الهزيمة ، وكان الخزي والعار لهم ، دون أن يتمكنوا من تحقيق أي شيء سوى أنهم قتلوا أفرادا قليلين ، قد لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة وقد خسروا في المقابل ما يعادل نفس هذا العدد ، إلا أن من بينهم فارس قريش والعرب عمرو بن عبدود العامري لعنه الله.

الصفحة 234 من 318