جنده ، ونصر عبده ، وغلب (أو وهزم) الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده» (1).
ونقول :
إن النصوص المختلفة تلمح وتصرح : بأن هزيمة الأحزاب كانت لأسباب ثلاثة :
الأول : وهن أمر المشركين بسبب تضعضع ثقتهم ببعضهم البعض ، مع طول الحصار ، ثم مع ما واجهوه من مصاعب فيما يرتبط بالناحية المعيشية لهم ولكراعهم.
وذلك لأن خروجهم إلى حرب النبي بعد انقضاء زمن الحصاد ، وفي سنة مجدبة ، قد تسبب بنكسة قوية. وهو يدل على أنهم لم يدرسوا الموقف من جميع جوانبه ، ولعل ذلك لأجل أنهم كانوا مطمئنين إلى أنهم سيحسمون الموقف لصالحهم في فترة وجيزة ففاجأهم الرسول بخطته الحربية التي كانت قاصمة الظهر بالنسبة إليهم.
الثاني : ما أرسله الله سبحانه عليهم من الريح والجنود التي لا ترى ، فإن الآية وإن لم تصرح بأن هزيمتهم كانت بسبب ذلك إلا أن عدم التصريح هذا لأن ذلك لم يكن هو تمام السبب في الهزيمة ، بل كان من المؤثرات فيها.
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 550 عن البخاري والبداية والنهاية ج 4 ص 111 و 115 عن الصحيحين ومجمع البيان ج 8 ص 245 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص 250 وعن مسلم كتاب الذكر ج 8 ص 83 والبحار ج 20 ص 209 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 456 وصحيح البخاري ج 3 ص 22 وبهجة المحافل ج 1 ص 271 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 214 و 221 وعن فتح الباري ج 7 ص 406.




