وأقامت الخيل حتى السحر ، ثم مضوا فلحقوا الأثقال والعسكر مع ارتفاع النهار بملل.
ولما ارتحلت غطفان وقف مسعود بن رخيلة في خيل من أصحابه ، ووقف الحارث بن عوف في خيل من أصحابه ، ووقف فرسان من بني سليم في أصحابهم ، ثم تحملوا في طريق واحدة ، وكرهوا أن يتفرقوا حتى أتوا على المراض (موضع على ستة وثلاثين ميلا من المدينة) ثم تفرقوا إلى محالهم (1).
لكن الراوندي يقول : إن أبا سفيان قال لخالد :
إما أن تتقدم أنت فتجمع إلي الناس ، ليلحق بعضهم ببعض ، فأكون على الساقة ، وإما أن أتقدم أنا وتكون على الساقة.
قال : بل أتقدم أنا وتتأخر أنت.
فقاموا جميعا ، فتقدموا ، وتأخر أبو سفيان فخرج من الخيمة ، وأنا اختفيت في ظلها ، فركب راحلته وهي معقولة من الدهش الذي كان به ، فنزل يحل العقال ، فأمكنني قتله ، فلما هممت بذلك تذكرت الخ .. (2).
فالرواية المتقدمة تقول : إن خالدا قد بقي هو وعمرو بن العاص في جريدة من مائتي فارس ، وهذه تقول : إن خالدا تقدم على أبي سفيان ، وابن العاص حيث بقي أبو سفيان على ساقة العسكر ، وابن العاص في الجريدة ،
__________________
(1) المغازي ج 2 ص 490 وأشار إلى ذلك في عيون الأثر ج 2 ص 66 ، وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 11 و 12 والسيرة الحلبية ج 2 ص 327 وراجع : إمتاع الأسماع ج 1 ص 239.
(2) الخرائج والجرائح ج 1 ص 157 والبحار ج 20 ص 248 عنه.




