مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 318

أما الزبير فقد كشف خبر بني قريظة (1).

ولكنه كلام لا يصح : لأن ابن الديبع قد صرح بأن الزبير هو الذي سمع أبا سفيان ينادي ، ويأمرهم بسؤال جلسائهم عن أنفسهم.

قال الزبير : فبدأت بجليسي وقلت : من أنت؟ (2).

وقد حاول دحلان أن يجيب عن ذلك التساؤل بطريقة أخرى ، فقال : «فدعا حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما وأرسله كما سيأتي ، ولم يرسل الزبير (رض) مع سؤاله ذلك ثلاثا ؛ لأن له حدة وشدة ، لا يملك معها نفسه أن يحدث بالقوم شيئا مما نهى عنه حذيفة فيما يأتي ، فاختار إرسال حذيفة ذلك. هذا هو التحقيق عند أئمة السير. وهو أن المرسل إنما هو حذيفة (رض). ونسب بعضهم الإرسال إلى الزبير ، وهو اشتباه. وإنما إرسال الزبير (رض) في كشف خبر بني قريظة لما نقضوا العهد» (3) انتهى.

ونقول :

قد تقدم : أن إرسال الزبير إلى بني قريظة لا يصح أيضا ، فراجع.

وأما أنه «صلى الله عليه وآله» عدل عن الزبير إلى حذيفة لأجل حدة كانت في الزبير ، فإنما هو على فرض تسليم أصل القصة. وهي مردودة جملة وتفصيلا ؛ لأن حذيفة يصرح بأنه «صلى الله عليه وآله» ناداهم ثلاثا فلم يجب منهم أحد ، وهذا يكذب أن يكون الزبير قد أجاب ثلاث مرات.

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 562 و 563 والمواهب اللدنية ج 1 ص 113 وفتح الباري ج 7 ص 312.

(2) حدائق الأنوار ج 2 ص 590 و 591.

(3) السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 10 والسيرة الحلبية ج 2 ص 328.

الصفحة 220 من 318