مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 318

أولا : أننا نجد حذيفة يذكر أنه رأى أبا سفيان في ضوء النار الموقدة ، وهو يستدفئ بها مع أصحابه ، وأراد أن يرميه بسهم ، لولا أنه ذكر وصية النبي «صلى الله عليه وآله» له ، وقد رآه رجلا ضخما أدهم ... فكان من الوضوح له أنه استطاع أن يميز لونه ، ويعرف أنه أدهم.

ولكنه يأتي ويجلس بين نفس تلك العصبة التي حول أبي سفيان. ولا يستطيع أن يراه أحد من تلك العصبة ، ولا أحس به ، رغم وجود النار والنور. ورغم إحساس أبي سفيان بأن رجلا غريبا دخل بينهم. وإذا كانت الظلمة شديدة إلى هذا الحد ، فكيف استطاع حذيفة أن يجد مكانه بينهم دون أن يصطدم ولو جزئيا بواحد منهم؟!.

وكيف استطاع حذيفة أن يرى العصبة وأبا سفيان ، ويرى تفرق الأحزاب عنه ، ثم لا يراه أحد ، ولا يحس به أي منهم على الإطلاق؟.

ثانيا : إذا كان أبو سفيان حين ورود حذيفة ينادي : الرحيل الرحيل ، وكذلك كان عامر بن علقمة بن علاثة ينادي الرحيل الرحيل ، لا مقام لكم ، فما معنى أن يقوم حذيفة بدوره في تخذيلهم ، وفق ما علمه الرسول إياه؟

ثالثا : هناك اختلاف في نصوص الرواية. ونذكر تناقضا صريحا واحدا هنا وهو واقع في الرواية التي ذكرناها أولا نفسها ، فهي تقول : إن الريح كانت في عسكر المشركين ، ما تجاوز عسكرهم شبرا. مع أنه قد جاء في بداية الرواية نفسها قوله : «ما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ، ولا أشد ريحا منها ، في أصوات ريحها مثل الصواعق ، فجعل المنافقون يستأذنون الخ ..».

رابعا : تقول الرواية التي ذكرناها أولا : إن النبي «صلى الله عليه وآله»

الصفحة 217 من 318