مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 318

ما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ، ولا أشد ريحا منها ، في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه. فجعل المنافقون يستأذنون رسول الله ، ويقولون : (إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ)(1). فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له ، فيتسللون ، ونحن ثلاث مئة ، أو نحو ذلك.

فطلب النبي «صلى الله عليه وآله» أن يأتيه أحدهم بخبر القوم ، ثلاث مرات ، فلم يجبه أحد من شدة الجوع والقر والخوف ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ابعث حذيفة.

فلما كلم النبي «صلى الله عليه وآله» حذيفة تقاصر إلى الأرض ، كراهية أن يقوم ، فأمره «صلى الله عليه وآله» بالقيام ، فقال له «صلى الله عليه وآله» : إنه كائن في القوم خبر ، فأتني بخبر القوم.

وفي نص آخر : إن الله قد أخبرني : أنه قد أرسل الرياح على قريش فهزمهم.

فشكى إليه البرد ، فقال له «صلى الله عليه وآله» : لا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إلي.

فذكر له أنه يخاف الأسر والتمثيل به فقال : إنك لن تؤسر ، فخرج حذيفة ، فدعا له النبي «صلى الله عليه وآله» ، فذهب الفزع ، والبرد عنه.

قال حذيفة : فمضيت كأنما أمشي في حمام (2). فلما وليت دعاني ، فقال : يا

__________________

(1) الآية 13 من سورة الأحزاب.

(2) في تفسير القمي ج 2 ص 187 والبحار ج 20 ص 231 : أنه بعد أن اجتاز الخندق شعر كأنه يمشي في حمام. وراجع : الخرائج والجرائح ج 1 ص 157.

الصفحة 210 من 318