مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 318

ولكن هذا النص الأخير : لا ينسجم مع ما تقدم ، وما سيأتي في حديث حذيفة أيضا : من أن إرسال الريح عليهم إنما كان بعد دعاء النبي «صلى الله عليه وآله» عليهم ، وذلك بعد قتل عمرو بن عبدود ، وأن ذلك لم يدم إلا مدة يسيرة انتهت بفرارهم. بل لقد أخبرهم النبي «صلى الله عليه وآله» ليلة الأحزاب بالريح ، كما صرحت به النصوص.

كما أننا لا نرى مبررا لأن يصمدوا أمام هذه الريح العاتية هذه المدة الطويلة.

والنصوص التاريخية حول ما صنعته الريح بهم كثيرة ، وسيأتي في حديث حذيفة المزيد.

أما بالنسبة : لإرسال الملائكة ، فإن النصوص فيه أيضا كثيرة.

ويذكر المفسرون : أن آية قرآنية قد ذكرت إرسال الريح والملائكة على الأحزاب ، وهي قوله تعالى :

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً)(1).

ويظهر من بعض النصوص : أن ما فعلته الريح هو نفس ما فعلته الملائكة ، وأن حركة الريح هي حركة الملائكة بالذات ، فهو يقول :

وكثر يومئذ تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم ، وكانوا ألفا. ولم تقاتل يومئذ ، وسمعوا قعقة السلاح ، ولكن قلعت الأوتاد ، وقطعت أطناب الفساطيط ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وجالت الخيل بعضها في

__________________

(1) الآية 9 من سورة الأحزاب.

الصفحة 207 من 318