الثالثة : من الواضح أن التربية الروحية بحاجة إلى القول وإلى العمل ، فإن ذلك يفيد في نيل درجات القرب ، ويؤثر أيضا في التصفية والتزكية ، بما توحي به الكلمة من معان ، وتنشره من ظلال روحية ، وتثيره من نسمات إيمانية أنيسة ودافئة.
كما أن العمل العبادي بما يمثله من تجسيد للحالة الروحية والنفسية يستطيع أن يرسخ الوعي في المشاعر وفي الخواطر ، فتثير لديه وعيا جديدا ، وأملا وليدا.
الريح والملائكة :
قد عرفنا فيما تقدم : أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد دعا على الأحزاب ، في مسجد الأحزاب ، يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء ، فاستجيب له يوم الأربعاء.
1 قالوا : فلما كان ليلة السبت بعث الله الريح على الأحزاب ، حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله ، ولا يقر لهم قدر ولا بناء.
وقام رسول الله «صلى الله عليه وآله» يصلي إلى أن ذهب ثلث الليل.
وكذلك فعل ليلة قتل كعب بن الأشرف ، وكان إذا حزبه أمر أكثر من الصلاة (1) ، وكان ذلك في أيام شاتية (2) ، وبرد شديد (3).
__________________
(1) إمتاع الأسماع ج 1 ص 238 وراجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 488 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 8 و 12 وحبيب السير ج 1 ص 364.
(2) تاريخ ابن الوردي ج 1 ص 162 والمختصر في أخبار البشر ج 1 ص 135.
(3) الجامع للقيرواني ص 281.




