مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 318

كلاما من هذا النوع ، وذلك لما يحمل في طياته من تضعيف وتخذيل لم يكن النبي «صلى الله عليه وآله» ليقدم عليه في حالات الحرب.

الثانية : إننا نجد النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» يلتجئ للصلاة وللدعاء ، ويوجه الناس إلى الله سبحانه في هذه الظروف الحرجة ، التي يكون فيها الإنسان أكثر من أي وقت مضى مؤهلا للتفاعل مع الحالات الروحية.

يساعد على ذلك أنه في هذه الظروف بالذات تكون نظرته إلى الأمور واقعية وسليمة ، لا تشوبها نوازع نفسية ، ولا أهواء ولا غيرها مما من شأنه أن يضخم الأمور له ، أو يمنعه من رؤيتها على حقيقتها.

وذلك لأنه حين تصبح القضية لها مساس بمصيره وبحياته ، فإنه لا بد له من أن يحدق بها ، ويكشف كل خباياها وخفاياها ، وتتبلور فيه حساسية خاصة تجاه أية بادرة يلاحظها ، إذا كانت تصب في نفس الاتجاه الذي يسير فيه ، أو تؤثر على الواقع الذي يتعامل معه ، سلبا كان ذلك التأثير أو إيجابا.

وإذا كان ثمة ارتباط في هذه الناحية بالذات بالغيب ، وبالله سبحانه على الخصوص ، فإن التأثير يصبح أكثر عمقا وأصالة وشمولية ، لأنه يرتكز على الناحية العقيدية والإيمانية والشعورية ومداها ، قبل أن يدخل في الحسابات المادية وفي نطاقها.

فإذا كانت الناحية الإيمانية تقوم على أساس فكري راسخ وتستند إلى القناعة من خلال الدليل الصحيح والقاطع ، فإنها تستمد حينئذ من اللامحدود ، وتستند إلى المطلق ، الذي يملك القدرة على استيعاب المحدود ، مهما كانت قوته ، ومهما اشتد وتعاظم خطره.

الصفحة 204 من 318