مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 318

أضف إلى ما تقدم : أنه لو كان الأمر كذلك لم يقل : (هُنالِكَ ابْتُلِيَ) بل كان عليه أن يقول : وابتليتم. فكلمة «هنالك» تشير إلى أن الابتلاء للمؤمنين قد حصل حينما ظننتم بالله الظنون ، وبلغت قلوبكم حناجركم.

على أن من الواضح : أن ظن الظنون بالله لا ينسجم مع الإيمان بل هو ينافيه. وقد تحدث تعالى عن المؤمنين فذكر أنهم لم يظنوا الظنون هنا ، بل زاد إيمانهم عمقا ورسوخا.

فقال تعالى : (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)(1).

بقي أن نشير هنا : إلى أن المراد بابتلاء المؤمنين هو أن مسؤولياتهم أصبحت أكبر وأخطر من ذي قبل ، وأصبحت كل المصائب والآلام الناتجة عن هذا الحصار ، من انهزام المسلمين روحيا ، والخوف على الذراري والنساء ، وما صاحب ذلك من تحمل مشقات وجهد وسهر إن ذلك كله قد انصب على رؤوس ثلة قليلة مجاهدة صابرة ، قد لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين أو حتى اليد الواحدة.

إذ إن من الغني عن البيان : أن تحقيق وعد الله ورسوله لهم بالنصر ، لا يعني أن لا يتحملوا المشقات والمصاعب والآلام الكبيرة وأن لا يبتليهم بالمواجهات الخطيرة ، التي تصل إلى درجة الاستشهاد بالنسبة إلى بعض

__________________

(1) الآيتان 22 و 23 من سورة الأحزاب.

الصفحة 20 من 318