مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 318

إذ إن نعيم بن مسعود نفسه كان من غطفان ، فهل يجهر بنو قريظة أمام غطفاني مهما كانت درجة إخلاصه لهم بأنهم يريدون أخذ أشراف قومه ليسلموهم إلى القتل؟!.

وهل يمكن أن يصدقه المشركون : أنه قد سمع ذلك حقا من بني قريظة؟!.

رابعا : لو صحت قصة نعيم على النحو المذكور آنفا ، لكان يجب أن نتوقع من حيي بن أخطب موقفا آخر من بني قريظة. فيتملص من تعهداته لهم ، ولا يسلم نفسه إلى القتل بدخوله معهم في حصنهم بعد رحيل قريش ، لأن لديه حجة واضحة ، وهي أن الإخلال وإفشال ما جمعه من كيد إنما من قبل بني قريظة أنفسهم ، فإنهم هم الذين أخلّوا بتعهداتهم تجاه قريش ، وليس العكس.

خامسا : هناك العديد من الروايات التي تؤكد على أن النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» نفسه هو الذي أفسد العلاقة بين قريش والمشركين من جهة ، وبين بني قريظة من جهة أخرى. وليس نعيم بن مسعود بل كان هو الآخر غافلا عن حقيقة التدبير النبوي في هذا المجال.

والنصوص المشار إليها هي التالية :

1 قال ابن عقبة : إن نعيم بن مسعود كان يذيع ما يسمعه من الحديث ، فاتفق أنه مرّ بالقرب من رسول الله «صلى الله عليه وآله» ذات يوم عشاء ، فأشار إليه «صلى الله عليه وآله» أن تعال ، فجاء ، فقال : ما وراءك؟!.

فقال : إنه قد بعثت قريش وغطفان إلى بني قريظة يطلبون منهم أن يخرجوا إليهم فينا جزوك.

الصفحة 192 من 318