السر والسبب :
1 إننا بعد أن استظهرنا عدم صحة ما ذكروه نرى : أن السبب الذي يدعو البعض لإشاعة أمور كهذه هو الرغبة في تبرير تهاون الحكام بصلاتهم ، وتأخيرهم لها عن أوقاتها كما ذكرناه في الجزء الأول من هذا الكتاب ولا يهمهم أن يكون ذلك على حساب كرامة النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، والنيل من عصمته ، وعقله وحكمته.
2 قد يكون السبب هو ما جرى لعمر بن الخطاب حين فاتته الصلاة في غزوة الخندق ، حيث قال : يا رسول الله ، ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب.
قال النبي «صلى الله عليه وآله» : والله ما صليتها.
فنزلنا مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى بطحان ، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب (1).
3 إن دعوى وجود قتال ضار استمر ثلاثة أيام ، أو أكثر أو أقل ، قد يكون الهدف منها هو التضخيم والتهويل في قوة المشركين ، والتأكيد على شوكتهم وعلى ارتفاع معنوياتهم بعد قتل عمرو بن عبدود ورفاقه ، الأمر الذي ينتج عنه أن لا يكون علي «عليه السلام» قد حقق إنجازا ذا بال ،
__________________
(1) راجع : صحيح البخاري ج 3 ص 22 والسيرة الحلبية ج 2 ص 322 وتاريخ الإسلام (المغازي) للذهبي ص 248 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 444 والمواهب اللدنية ج 1 ص 114 والبداية والنهاية ج 4 ص 109 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 210 عن الشيخين ، والترمذي ، والنسائي.




