مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 318

الغزوة (1).

وقد حاول الجاحظ أن يدّعي : أن شهرة عمرو بن عبدود بالشجاعة مصنوعة ، من قبل محبي علي ، حتى تركوه أشجع من عامر بن الطفيل ، وعتيبة بن الحارث ، وبسطام بن قيس ، مع أنه لم يسمع لعمرو ذكر في حرب الفجار ، ولا في الحروب بين قريش ودوس.

وقد رد عليه الإسكافي بما حاصله : أن أمر عمرو بن عبدود أشهر من أن يذكر ، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل. ثم ذكر شعر مسافع بن عبد مناف ، وشعره الآخر في رثائه له.

وليس أحد يذكر عمروا إلا قال : كان فارس قريش وشجاعها ، وقد شهد بدرا ، وجرح فيها ، وقتل قوما من المسلمين. وكان عاهد الله عند الكعبة أن لا يدعوه أحد إلى إحدى ثلاث خصال إلا قبلها ، وآثاره في أيام الفجار مشهورة.

كما أنه لما جزع الخندق في ستة فرسان هو أحدهم ، جبن المسلمون كلهم عنه ، وهو يوبخهم ويقرعهم ، وملكهم الرعب والوهل ، فإما أن يكون هذا أشجع الناس كما قيل عنه ، أو يكون المسلمون كلهم أجبن العرب وأذلهم وأفشلهم.

وإنما لم يذكر مع الفرسان الثلاثة لأنهم كانوا أصحاب غارات ونهب ، وأهل بادية ، وقريش أهل مدينة ، وساكنوا مدر وحجر ، لا يرون الغارات ، ولا ينهبون غيرهم من العرب ، وهم مقيمون ببلدتهم ، فلم يشتهر اسمه

__________________

(1) منهاج السنة ج 4 ص 172 والسيرة الحلبية ج 2 ص 32 وسيرة الرسول ص 220.

الصفحة 173 من 318