ثانيا : إن هذا الحديث مرسل ، وهو ينتهي أيضا إلى عكرمة المعروف بالكذب والوضع ، وقد تحدثنا عن بعض حاله في كتابنا : «أهل البيت في آية التطهير» فليراجع.
ثالثا : إننا نستبعد أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد خص الزبير بالطلب إليه أن يبارز ذلك الرجل ، وهو قبل قليل قد طلب التطوع من المسلمين بمبارزة عمرو. فما هذه السياسة ، وما هي مبرراتها يا ترى؟!
عمر وضرار بن الخطاب :
قال المعتزلي : «وناوش عمر بن الخطاب ضرار بن عمرو ، فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد مس الرمح رفعه عنه ، وقال : إنها لنعمة مشكورة ، فاحفظها يا ابن الخطاب ، إني كنت آليت أن لا تمكنني يداي من قتل قرشي ، فأقتله. وانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه» (1) وهم عند جبل أبي عبيد.
وفي نص آخر : ذكر حملة الزبير وعمر بقية أصحاب عمرو ، وقد كان ضرار يفر ، وعمر يشتد في أثره. فكر ضرار راجعا ، وحمل على عمر بالرمح ليطعنه ثم أمسك وقال :
«يا عمر ، هذه نعمة مشكورة أثبتها عليك ، ويد لي عندك غير مجزي بها فاحفظها» (2).
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 19 ص 64 والبحار ج 20 ص 274 عنه والمغازي للواقدي ج 2 ص 471 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 7.
(2) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 487 والسيرة الحلبية ج 2 ص 321 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 7.




