وقد ألفت نظري الحاكم النيسابوري ، وهو يورد في مستدركه أحاديث صحيحة تثبت قتل علي «عليه السلام» لعمرو ، فتساءلت في نفسي عن الداعي لإيراد أحاديث في أمر هو من أوضح الواضحات وأجلاها ، وإذا به هو نفسه يصرح بسبب ذلك ، ويبين لنا : أن أعداء علي قد حاولوا التشكيك حتى بهذا الأمر ، فهو يقول :
«قد ذكرت في مقتل عمرو بن عبدود من الأحاديث المسندة ، ومما عن عروة بن الزبير ، وموسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ما بلغني ، ليتقرر عند المصنف من أهل العلم : أن عمرو بن عبدود لم يقتله ، ولم يشترك في قتله غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وإنما حملني على هذا الاستقصاء فيه قول من قال من الخوارج : أن محمد بن مسلمة أيضا ضربه ضربة ، وأخذ بعض السلب.
ووالله ، ما بلغنا هذا من أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
وكيف يجوز هذا وعلي رضي الله عنه يقول ما بلغنا : إني ترفعت عن سلب ابن عمي ، فتركته. وهذا جوابه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضرة رسول الله «صلى الله عليه وآله» (1) انتهى.
متى قتل عمرو؟ :
أما متى قتل عمرو ، فإن اليعقوبي يقول : إن قتله كان بعد مضي خمسة أيام من الحصار (2).
__________________
(1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 34.
(2) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 50.




