مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 318

الإفك والحقد في مسجد الكوفة ، ويوم تبعث حيا ، حيث تقف لتسقي المؤمنين والمجاهدين من يدك على حوض الكوثر.

قتله في الله :

ولما أدرك علي «عليه السلام» عمرو بن عبدود لم يضربه ، فوقعوا في علي «عليه السلام» ، فرد عنه حذيفة ، فقال النبي «صلى الله عليه وآله» مه يا حذيفة ، فإن عليا سيذكر سبب وقفته.

ثم إنه ضربه ، فلما جاء سأله النبي «صلى الله عليه وآله» عن ذلك ، فقال : قد كان شتم أمي ، وتفل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن ما بي ، ثم قتلته في الله (1).

ونقول :

إننا لا نشك في أن عليا «عليه السلام» لا يمكن أن يقتل عمروا غضبا لنفسه ، وإن كان ذلك جائزا له .. ولكنه «عليه السلام» أراد أن يتعامل مع الأمور كما لو كان رجلا عاديا ليمكن أن يقدم للناس العظة والأمثولة بصورة عملية وحية ليروا بأم أعينهم كيف يكون هو الرجل الإلهي ، الذي يتعامل مع كل الأمور من موقع المعرفة ، والوعي ، والثبات والتثبت ، ويصل كل أعماله ، ما دق منها وقل ، وما عظم وجل بالله سبحانه ، ليقربه خطوة إليه.

إنه ذلك الجبل الأشم الشامخ ، الذي لا تزله الرياح العواصف ، وهو الإنسان القوي والرصين ، الذي لا يثور ولا يغضب إلا لله ، ولله فقط ، وحده لا شريك له.

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 115 والبحار ج 41 ص 51.

الصفحة 138 من 318