مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 318

إن الأسود أسود الغاب همتها  

 

يوم الكريهة في المسلوب لا السلب (1)  

ونقول :

إننا لا نريد أن نضيف إلى ذلك شيئا ، غير أن ما يستوقفنا هنا هو ما نجده من حرص واهتمام ظاهر لعمر بن الخطاب بأمر الدرع كي لا تفوت عليا ، وكأنه يظن أنه «عليه السلام» إنما يحارب ليحصل على الغنائم والأسلاب.

ولم يلتفت إلى أن ما يهم عليا «عليه السلام» هو الدفاع عن أساس الدين ، وفتح باب الأمل على مصراعيه أمام المسلمين المهزومين نفسيا ، كما أخبر الله عنهم : (إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ...).

إلى أن قال : (.. وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً)(2).

أما جواب أمير المؤمنين «عليه السلام» لعمر ، ففيه تأكيد منه على أنه «عليه السلام» : لم يزل ولا يزال يتصرف وفق قواعد النبل والرجولة والقيم ، حتى في مثل هذا الموقف ، الذي هو أكثر المواقف صعوبة وخطرا ، حيث تزل فيه الأقدام ، وتضيع فيه المعايير والضوابط في زحمة الأهوال والمخاطر ، وفي خضم ثورات النفوس والمشاعر.

فسلام الله عليك يا أبا الحسن ، يوم ولدت في الكعبة ، ويوم اغتالتك يد

__________________

(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 237.

(2) الآيات 10 25 من سورة الأحزاب.

الصفحة 137 من 318