إن الأسود أسود الغاب همتها |
| يوم الكريهة في المسلوب لا السلب (1) |
ونقول :
إننا لا نريد أن نضيف إلى ذلك شيئا ، غير أن ما يستوقفنا هنا هو ما نجده من حرص واهتمام ظاهر لعمر بن الخطاب بأمر الدرع كي لا تفوت عليا ، وكأنه يظن أنه «عليه السلام» إنما يحارب ليحصل على الغنائم والأسلاب.
ولم يلتفت إلى أن ما يهم عليا «عليه السلام» هو الدفاع عن أساس الدين ، وفتح باب الأمل على مصراعيه أمام المسلمين المهزومين نفسيا ، كما أخبر الله عنهم : (إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ، هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ...).
إلى أن قال : (.. وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً)(2).
أما جواب أمير المؤمنين «عليه السلام» لعمر ، ففيه تأكيد منه على أنه «عليه السلام» : لم يزل ولا يزال يتصرف وفق قواعد النبل والرجولة والقيم ، حتى في مثل هذا الموقف ، الذي هو أكثر المواقف صعوبة وخطرا ، حيث تزل فيه الأقدام ، وتضيع فيه المعايير والضوابط في زحمة الأهوال والمخاطر ، وفي خضم ثورات النفوس والمشاعر.
فسلام الله عليك يا أبا الحسن ، يوم ولدت في الكعبة ، ويوم اغتالتك يد
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 237.
(2) الآيات 10 25 من سورة الأحزاب.




