مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 318

يعلم قدرات علي عليه الصلاة والسلام ، ومدى ما عنده من استعداد للتضحية والإقدام في سبيل الله سبحانه ، ومواقفه في بدر ، وصده للكتائب في أحد ، حتى نادى الملك بين السماء والأرض :

لا فتى إلا علي  

 

لا سيف إلا ذو الفقار  

وقد كانت هذه المواقف معروفة لدى النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» أكثر من أي شخص آخر ، وهو الذي ربى عليا «عليه السلام» ، وعلمه وهذبه ، ودربه.

والصحيح هو : ما ذكره بعض المؤرخين حسبما تقدم وهو : أنه أراد أن يفسح المجال أمام الآخرين ، فكان يأمره بالجلوس ، انتظارا منه ليتحرك غيره. وليعلم بذلك فضله ، ويظهر زيف دعوى من سوف يحاول الدس والتشويه ، وإطلاق الدعاوى الفارغة ، لأهداف سياسية ، وغيرها.

إذن ، فنستطيع أن نلخص الأسباب في ضمن النقاط التالية :

1 لكي يظهر للجميع : أن غير علي «عليه السلام» قد أحجم عن مبارزة عمرو خوفا وجبنا. ولولا أنه «صلى الله عليه وآله» أمره بالجلوس ثلاث مرات لكان من الممكن للبعض أن يدّعي : أن كل واحد من المسلمين كان قادرا على مبارزة عمرو وقتله ، لكن عليا سبقهم إلى الاستئذان لمبارزته ، رغبة منه في الثواب والأجر. وهو أمر يشكر عليه.

2 إنه «صلى الله عليه وآله» كان يريد أن يظهر للناس جميعا : أن عليهم النظر إلى بواطن الأمور ، فلا تغرهم الدعاوى العريضة والشعارات الرنانة والانتفاخات الكاذبة في حالات الأمن والرخاء. ولا يجوز أن يخططوا ويقرروا ويتخذوا المواقف استنادا إلى ذلك بل لا بد من اختبار القدرات

الصفحة 132 من 318