مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 318

ويعرض بالمسلمين ، فقال «صلى الله عليه وآله» على ما في الروايات : من لهذا الكلب؟ فلم يقم إليه أحد.

فلما أكثر قام علي «عليه السلام» ، فقال : أنا أبارزه يا رسول الله ، فأمره بالجلوس ، انتظارا منه ليتحرك غيره.

وأعاد عمرو النداء والناس سكوت كأن على رؤوسهم الطير ، لمكان عمرو ، والخوف منه وممن معه ، ومن وراءه.

فقال عمرو : أيها الناس ، إنكم تزعمون : أن قتلاكم في الجنة ، وقتلانا في النار؟ أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة ، أو يقدم عدوا له إلى النار؟.

فلم يقم إليه أحد.

فقام علي «عليه السلام» دفعة ثانية ، قال : أنا له يا رسول الله ، فأمره بالجلوس.

فجال عمرو بفرسه مقبلا مدبرا ، وجاءت عظماء الأحزاب ، ووقفت من وراء الخندق ، ومدت أعناقها تنظر ، فلما رأى عمرو : أن أحدا لا يجيبه قال :

ولقد بححت من النداء  

 

بجمعهم هل من مبارز  

ووقفت مذ جبن المشجع  

 

موقف القرن المناجز  

إني كذلك لم أزل  

 

متسرعا قبل الهزاهز  

إن الشجاعة في الفتى  

 

والجود من خير الغرائز  

فقام علي «عليه السلام» ، فقال : يا رسول الله ائذن لي في مبارزته. فلما طال نداء عمرو بالبراز ، وتتابع قيام أمير المؤمنين «عليه السلام» ، قال له رسول الله «صلى الله عليه وآله» : ادن مني يا علي.

فدنا منه ، فقلده سيفه (ذا الفقار) ، ونزع عمامته من رأسه ، وعممه بها ،

الصفحة 111 من 318