مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 11 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 318

الأمر واشتد عليهم الحصار ، وكانوا في وقت برد شديد ، وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا ، وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلا نافق ، إلا القليل.

وقد كان رسول الله «صلى الله عليه وآله» أخبر أصحابه : أن العرب تتحزب ويجيئون من فوق. وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وإنه ليصيبهم جهد شديد ، ولكن تكون العاقبة عليهم.

فلما جاءت قريش ، وغدرت اليهود قال المنافقون : (ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً)(1).

وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة ، فقالوا : يا رسول الله تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا ، فإنها في أطراف المدينة ، وهي عورة ونخاف اليهود أن يغيروا عليها.

وقال قوم : «هلموا فلنهرب ، ونصير في البادية ، ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله» (2).

وقال البيهقي : إنه بعد حصار دام قريبا من عشرين ليلة ، وبعد حصول قتال دام إلى الليل ، شغل المسلمين عن صلاة العصر : «فلما اشتد البلاء على النبي «صلى الله عليه وآله» وأصحابه نافق ناس كثير ، وتكلموا بكلام قبيح فلما رأى رسول الله ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول : والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة وإني لأرجو أن أطوف

__________________

(1) الآية 12 من سورة الأحزاب.

(2) تفسير القمي ج 2 ص 186 وبحار الأنوار ج 20 ص 229 و 230.

الصفحة 10 من 318