مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 329

بأوامرها غاليا ، وغاليا جدا.

ومن هنا : فإننا لا نفاجأ إذا رأينا المسلمين يصرون على الاحتفاظ بزمام المبادرة ، وعلى الهيمنة العسكرية على المنطقة.

وكان لا بد لأبي سفيان من الاحتفاظ بماء الوجه ، ولو شكليا ، ولكنه فشل في ذلك ، حتى اضطر إلى أن يتراجع ، ويخلف في وعده ، متذرعا بما لا يخفى على أحد وهنه وعدم واقعيته. حتى إن أهالي مكة أنفسهم كانوا يتندرون بما حدث ، ويسمون جيشهم المهزوم روحيا ونفسيا ، بأنهم جيش السويق ، أي أنهم خرجوا لشرب السويق في الطريق ، لا للحرب ، والقتال.

ولو كان العام عام جدب فعلا ، فلماذا خرج أبو سفيان بهذا الجيش الكثيف من مكة؟ ألم يكن يدري حين جهز جيشه بهذا الجدب الذي زعمه ، ثم اكتشفه بعد أن قطع مسافة من الطريق ، وبلغ إلى مجنّة من ناحية مرّ الظهران؟!.

الإنتظار ثمانية أيام :

وإذا كانت بدر تستضيف الكثيرين الذين يأتونها من مناطق مختلفة ، لأجل السوق ؛ فإن حضور المسلمين في هذا السوق على هذه الصورة الملفتة والمثيرة ، لسوف يكون له تأثيره القوي على الناس الذين يعيشون في المناطق على اختلافها. خصوصا إذا لاحظ الناس هذا الإصرار من المسلمين على لقاء عدوهم ، حتى إنهم لينتظرون ثمانية أيام ، ثم يتخلف عدوهم عن الحضور ، رغم أنه كان هو الطالب والراغب بمناجزة المسلمين وقتالهم في هذا الموضع.

الصفحة 92 من 329