مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 329

هذا بالإضافة إلى أن حرب أحد نفسها قد أثبتت للمشركين : أن نتائج هذه الحرب لو استمرت لن تكون أفضل من نتائج حرب بدر ، لو لا الخطأ الذي ارتكبه الرماة على الجبل حيث جعلهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هناك ليمنعوا من حصول أي تسلل محتمل للعدو فتركوا مراكزهم ، من أجل الحصول على بعض الغنائم ، ثم تسلل المشركون من ذلك الموضع بالذات ، وأوقعوا بالمسلمين الذين كانوا قد انصرفوا عن الحرب إلى جمع الغنائم ، حسبما أو ضحناه في غزوة أحد في جزء سابق.

وحتى بعد أن بدأ المسلمون يستعيدون وضعهم القتالي ، فإن المشركين أحسوا بالخطر الداهم ، فآثروا ترك ساحة القتال والانصراف إلى مكة.

فلو كان بإمكانهم تسجيل نصر حاسم ، فلن يجدوا المسلمين في حالة أضعف من الحالة التي هم عليها الآن ، وقد كان يهمهم جدا إنهاء أمر المسلمين ، والقضاء عليهم نهائيا والى الأبد.

وحتى حينما كان أبو سفيان يطلق وعوده باللقاء في بدر من العام المقبل ، متبجحا بما تحقق لهم في معركة أحد ، فإنه لم يكن في موقع يمكنه من حسم الأمر لصالحه ولصالح المشركين آنئذ.

وقد أدرك في وقت متأخر : أن الخطأ الذي وقع فيه المسلمون في أحد ربما لن يتكرر في المستقبل ، مع إدراكه أن أي حرب سيخوضها ضد المسلمين ، سوف يكون المسلمون فيها أكثر استبسالا وأعظم بلاء من ذي قبل.

كما أنهم سوف يكونون أكثر التزاما بأوامر قيادتهم الإلهية ، بعد أن صح لهم أن تلك القيادة لا تنقصها الحكمة ولا الشجاعة ، ولا التدبير ، وقد لمسوا صوابية مواقفها ، وبعد نظرتها إلى الأمور ، ودفعوا ثمن التساهل في الالتزام

الصفحة 91 من 329