مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 329

لا يتلاءم وهذا الأمر ؛ وذلك لأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أعطى لمخشي وقومه حرية التصرف في هذا الاتجاه ، واكتفى هو بالاحتفاظ لنفسه بحق. المقابلة بالموقف الحازم والحاسم لو نقض الآخرون عهدهم. وذلك ظاهر لا يخفى.

لا بد من الندم :

إن من الواضح : أن ما أقدم عليه أبو سفيان في نهاية حرب أحد ، حيث قطع على نفسه وعدا بلقاء المسلمين بعد عام في بدر الصغرى ، كان خطأ فاحشا ، ورأيا فطيرا ، تعوزه البصيرة بالأمور ، والواقعية في النظرة وفي الموقف.

وذلك لأن المسلمين ، بعد ما جرى في أحد ، قد أصبحوا أكثر تصميما على توجيه ضربة موجعة وقوية لكبرياء قريش ، بعد أن وترتهم في حرب أحد ، التي لا بد أن يكون المسلمون قد استفادوا منها الدروس والعبر ، ولن يسمحوا أبدا بتكرر الخطأ الذي وقعوا فيه فيها ، مهما كان الثمن.

وقد أدرك أبو سفيان خطأه الكبير ذاك ، ولكن بعد فوات الأوان ، وكان صفوان بن أمية قد نبهه إلى ذلك فلم يلتفت إليه.

وذلك لأن المشركين ، وإن كانوا قد فاجأوا المسلمين في بلادهم ، ولم يجدوا الفرصة للإعداد والاستعداد ، ولكن المشركين لم يحققوا ما حققوه في تلك الحرب نتيجة لتنامي قدراتهم القتالية ، ولا لأجل ضعف في المسلمين. وذلك لأن القوى وإن لم تكن متكافئة بين الفريقين من حيث العدد والعدة ، إلا أن حرب بدر قد أثبتت للجميع : أن ذلك ليس هو الفيصل في الحرب ، وليس هو الذي يقرر نتائجها.

الصفحة 90 من 329