مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 329

جانب عدوهم جعلته ينتزع النصر انتزاعا استنادا إلى قوة السيف ، والسنان ، وثبات في العزيمة ، وشجاعة في الجنان ، كما ربما يحاول القرشيون أن يشيعوه.

فأراد رسول الله الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن يبدد هذه الغشاوة عن بصره وبصر كل من يسمعون ، أو سوف يبلغهم هذا القول ، ويواجهه بالحقيقة الناصعة ، ويقول له : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس فقط قادرا على سحق قريش بكل ما لديها من حشد وعتاد وقوة ، وإنما هو على استعداد لمواجهتها ومعها كل من يلتقون معها ويشاركونها الموقف والرأي ، والبغي على الإسلام والمسلمين.

وقد أساءت قريش لنفسها حينما صورت للناس ضآلة أمر المسلمين ، وضعفهم ، فها قد انكشفت للناس أكاذيبها ، ورأى الناس حتى القادمون من تجار وغيرهم بأم أعينهم قوة المسلمين ، وعزتهم.

فإذا كان مخشي ، قومه ، بل وكذلك سائر القبائل التي حضرت ذلك الموسم التجاري الواسع ، قد تحركت في نفوسهم نوازع خيانية ، أو خالجتهم أحاسيس حول ضعف المسلمين ، أو شعروا : أن لقريش بعض القوة بسبب ما جرى في أحد ، فإن عليهم أن يتأكدوا من صحة تصوراتهم ومعلوماتهم قبل أن يقدموا على أي عمل ، أو يتخذوا أي قرار.

فهناك أمور قد خفيت عليهم حتما وجزما. وما جرى في أحد لا يمكن أن يكون معيارا وميزانا ، ولا يفيدهم شيئا في حسابات الربح والخسارة ، والنصر والهزيمة ، والقوة والضعف.

فقولهم : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما أراد بذلك مقابلة حالة الاستهزاء والسخرية بالتهديد بنقض العهد لا يصح ، فإن جوابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله»

الصفحة 89 من 329