مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 329

أما مشركو مكة فقد تقلص نفوذهم في المنطقة بدرجة كبيرة ، وتشكك كثير من الناس في قدرتهم على تحقيق نصر حاسم على المسلمين بسهولة ، لا سيما بعد الهزائم سياسيا وعسكريا التي لحقت بهم حسبما أشرنا إليه ، ثم ما تتعرض له قوافلهم التجارية ، وعدم قدرتهم على توفير الأمن لها ، بالإضافة إلى توسع منطقة نفوذ المسلمين وتحالفاتهم ، على حساب ما كان لهم من نفوذ وتحالفات.

ولعل ما يقال : عن رعب في المسلمين وتلكّؤ قد أريد له أن يجسد المصداق للآيات التي تتحدث عن تخويف الناس لهم ، مع أن الآيات تذكر تكذيبا لهذه الشائعة ، وأن هذا التخويف قد زاد المسلمين إيمانا وتصميما ، ومع أن الآيات إنما نزلت في غزوة حمراء الأسد.

ولعله قد أريد ترتيب أجواء مناسبة ، ليقدّم أبو بكر وعمر مشورتهما بلزوم المواجهة ، لتظهر شجاعتهما دون سائر المسلمين ، وليعوضهما ذلك بعض ما كانا قد فقداه في حالات سابقة.

ولعل فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الرشد والهداية.

المجتمع المفتوح :

وقد قرأنا فيما تقدم : أن نعيم بن مسعود الأشجعي ، قد ذهب إلى المدينة بهدف تخذيل المسلمين عن الخروج إلى بدر الموعد. ولعل تردد المشركين إلى المدينة بتجاراتهم ، ومتابعة شؤونهم ومصالحهم ، هو من الأمور الواضحة والبديهية تاريخيا.

وربما يحمل ذلك بعض السلبيات للمسلمين أحيانا ، كما لوحظ في هذه

الصفحة 84 من 329