مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 329

النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين ، ولا سيما بعد فرارهما في أحد ، وبعد مشورتهما المتخاذلة في بدر.

الثاني : إنهما ربما يكونان قد وقفا من نعيم بن مسعود ، أو من غيره على حقيقة أمر أهل مكة ، وأنهم خائفون من مواجهة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين بالحرب ، لا سيما مع ما نلمحه من وجود قدر من التفاهم والانسجام في المواقف أحيانا ، كما تقدم في غزوة بدر ، حول الاستشارة في الحرب ، ثم في قصة الأسرى ، وبعد ذلك في غزوة أحد حينما وضعنا بعض علامات الاستفهام حول تحركات الخليفة الثاني.

والخلاصة : أنهما إذا كانا قد علما بحقيقة أمر المشركين ، فهما يعلمان مسبقا : أن خروج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين إلى بدر الموعد لن يشكل أي خطر على مشركي قريش ، إلا من الناحية الإعلامية والسياسية والنفسية. كما أنهما نفسيهما سوف لا يواجهان أي خطر يخشيانه ، ولو في ضمن زحمة المعركة ، كما قد حصل في أحد.

الأفراح والأتراح :

إننا وإن كنا نقدر الواقدي في حدود معينة ، ونراه منصفا شيئا ما ، وهو من حيث نقله ينقل سيرة النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بصورة أفضل وأدق مما ينقلها البعض ، ولكننا نعتب عليه أحيانا ليس لأجل إيراده ما ثبت بالدليل القاطع زيفه ، أو التزيد فيه من الرواة ، فإن ذلك أمر مألوف ومعروف ، ولم ينج منه مؤلف في قضايا التاريخ وغيرها بل لأجل وقوعه أحيانا كغيره في المتناقضات ، أو فريسة لأصحاب الأهواء ، وأهل

الصفحة 81 من 329